حبيب الله الهاشمي الخوئي

269

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعدوان ، ومن حيث الاثم وعدم التّفصيل بين التقصير والقصور على ما سبق ، ولا خفاء في امكان القصور هنا بل تحقّقه غالبا في مطلق النّاس ، وأمّا المجتهد فلا يبعد في حقّهم دعوى امكان الوصول إلى الواقع دائما . الثالث الفرعيات العملية التي قام الدّليل القطعي عليها كالضّروريّات من العبادات والمعاملات فالحقّ فيها أيضا أنّ المصيب واحد وأمّا من حيث الاثم ففيه ما مرّ من التّفصيل ، قال بعض الأصحاب : أمّا إمكان الخفاء والعدم ففيه في هذا المقام خفاء لكن بعد التأمل يظهر الامكان نادرا في غير المجتهدين ، وأمّا المجتهدون المتفحّصون ففي إمكان الخفاء عليهم لأجل عروض الشّبهات إشكال لكن لو رأينا أحدا أنكر واحتمل في حقّه الشّبهة أجرينا عليه أحكام المقصّر لغلبة التّقصير في المنكرين ، وهذه الغلبة معتبرة عندهم في هذا المقام . الرابع الفرعيّات التي لم يستقلّ العقل بحكمها ولم يقم عليها دليل قطعيّ وهذه هي التي صارت معركة للآراء بينهم ، فذهب أصحابنا إلى أنّ للَّه سبحانه في كلّ واقعة حكما واحدا معيّنا ، والمصيب واحد ومن أخطأ فهو معذور فلا اثم عليه . وذهب جمهور المخالفين إلى أنّه لا حكم معيّن للَّه تعالى فيها بل حكمه تابع لظنّ المجتهد وظنّ كل مجتهد فيها حكم اللَّه في حقّه وحقّ مقلَّده ، وكلّ مجتهد مصيب لحكم اللَّه غير آثم وتصوير الإصابة فيها بوجوه . أحدها أنّ الحكم تابع للحسن والقبح وأنّهما يختلفان بالوجوه والاعتبارات فحدوث العلم والجهل محدث للصّفة والصّفة يتبعها الحكم فرأى المجتهد محدث للحكم ، ويكون الأحكام متعلَّقة على آرائهم . الثّاني أنّه تعالى أوجد أحكاما مقصودة بالأصالة ويطابقها آراء المجتهدين قهرا عليهم . الثّالث أنّه تعالى أوجد أحكاما واقعيّة ويطابقها آراء المجتهدين من باب الاتفاق لا محالة .